رافعات الإستبداد - بقلم :الشيخ حسن سلمان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

رافعات الاستبداد

بقلم: الشيخ حسن سلمان

الطغيان والتجبر والإستكبار افعال وصفات منقوضة دينياً ومرفوضة ومدانة سياسياً ومخالفة للفطرة الانسانية السليمة ولا اكاد اجد كتاباً دينياً شن حرباً لا هوادة فيها مثل القرءان الكريم وذلك بنفي التجبر والتكبر والطغيان عن الانبياء قال تعالى مخاطباً نبيه محمد عليه الصلاة السلام ( وما أنت عليهم بجبار ) ( لست عليهم بمسيطر )وقال عن يحيى وعيسى عليهما السلام ( وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً ) ( وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً ) كما ذم القرءان تلك الاوصاف جملةً وتفصيلاً فقال تعالى :----

( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد )

( وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب)

(هذا وإن للطاغين لشر مآب )       

(ألم تر كيف فعل ربك بعاد – إرم ذات العماد -- التي لم يخلق مثلها في البلاد -- وثمود الذين جابوا الصخر بالواد -- وفرعون ذي الاوتاد الذين طغوا في البلاد --فاكثروا فيها الفساد  -- فصب عليهم ربك سوط عذاب -- إن ربك لبالمرصاد )

وترتكز الأنظمة الطاغية والفرعونية على  الاستعباد والاستخفاف و الإستحمار وذلك من خلال مسارين اثنين :-
) التجهيل :   أي الدفع إلى الجهل و الغفلة لأن الوعي هو ألد اعداء الطغيان  وهنا نشير  إلى أن الطاغية يعمل بمنهجية مدروسة لتجهيل الشعب .

2) الإلهاء : تقديم الجزئيات على الكليات أو إلهائه عن الحقوق الأساسية بالحقوق الجزئية أو تقديم ما حقه الـتأخير أو تأخير ما حقه التقديم أو الإثارة بقصد صرف الإنتباه عن المطالب المشروعة للقضايا المثارة او افتعال الأزمات والحروب بقصد الإلهاء.

والمقصود من كل ذلك تحقيق الخضوع والطاعة للطاغية قال تعالى :- ( فاستخف قومه فاطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين )=الاستخفاف مقصوده الطاعة ونتيجته الفسوق =

واذا نظرنا الي الطاغية في ارتريا  --مثلاً -- سنجده يعمل مساري التجهيل والإلهاء فالتجهيل من خلال ما يعرف بالتعليم بلغة الأم والتجنيد المستمر للطلاب وتعطيل العملية التعليمية لقطاعات واسعة من ابنائنا وبناتنا والإلهاء من خلال صناعة العداوات مع الجميع والزعم بان وجود ارتريا لا يزال في خطر والحشد والتجنيد العسكري المستمر والتنقلات في الوحدات العسكرية من هنا لهناك والظهور بمظهر المواجه لامريكا كل ذلك في سبيل صرف الأنظار عن المطالب والاستحقاقات الحقيقية ما بعد التحرير من الحرية والتنمية والمواطنة المتساوية وبناء دولة القانون والمؤسسات وتحقيق التوازن السياسي بين مكونات المجتمع وذلك من خلال المشاركة السياسية الفاعلة والتوافق على الدستور وهو الوثيقة الضامنة لكل ما تقدم .

وتأتي عملية الترهيب والقمع كعملية مكملة للتجهيل والإلهاء فالطاغية يصفي الشعب جسدياً بعد أن تمت التصفية العقلية والنفسية وقتل ارادة التغيير .

واما عن سبيل الخلاص من الطغيان فالمدخل اليه هو (الوعى والنباهة ) --كما يقول  الدكتور علي شريعتي ---- وذلك بإمتلاك الوعي و النباهة لكشف أي مخطط للتزوير أو الإستعباد أو الإستغلال أو الإستعمار ....

وهو في المنطق القرءاني يسمى (تغيير النفوس ) قال تعالى :( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ( قل هو من عند انفسكم ) فالانسان يصنع مستقبله –

واذا الشعب يوماً أراد الحياة    -----      فلا بد أن يستجيب القدر

وهنا لا بد من إزالة اللبس الحاصل من استجابة القدر وكيفيته وذلك  بالتعرف على الحوادث الواقعة على الكون وأنها اما طبيعية او بشرية فالحدث الطبيعي مثل قوله تعالى ( هل أتاك حديث الغاشية ) واما الحدث الانساني كقوله تعالى ( هل أتاك حديث موسى ) والحوادث الطبيعية حتمية الوقوع والحوادث الانسانية احتمالية –قبل الوقوع—وحتمية بعد الوقوع وذلك ان الله ربط الحوادث الانسانية بالارادة الانسانية فلا يغير الله حال الانسان الا ان يريد الانسان تغيير حاله فيرتبط القدر بسببه وعند انعدام السبب ينعدم القدر خلافاً للتصور الماركسي الذي اجرى الحوادث الانسانية مجرى الحوادث الطبيعية في الحتمية دون اعتبار للارادة الانسانية وهذا تعطيل للحياة السوية القائمة على قوانين المدافعة الانسانية بين الخير والشر وامكانية فاعلية الانسان وعدم جبريته وتلك - لعمر الله-  سر الوجود الانساني قال تعالى  :- ( قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني اعلم مالا تعلمون ) فلا استعباد لانسان الا بارادته ومن اراد الحياة كتبت له ضمن منظومة كتاب الحياة قال تعالى : ( لكل اجل كتاب ) ومن اكتشف اسرار الكتب كان الاقدر على استثمار الحياة بشكل افضل وهذا سر التفاوت بين البشر .

 

 
23-09-2012
Print this page.
http://www.al-massar.com