دروس شهر رمضان (الدرس الخامس والعشرون)

الدرس الخامس والعشرون

أجود ما يكون في رمضان 

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، وبعد :فإنّ شهر رمضان هو شهر الجود والإنفاق في سبيل الله ، فيا أيها المسلم :

1) انفق في رمضان وتصدق ، وكن أجود ما تكون ، ولا تبخل بالمال ، وأعط ذوي الحاجات ، والفقراء ، والمساكين ، واليتامى ، بل كن جواداً بكل خيرٍ ، وتخلّق بخُلق رسول الله ع ، فقد قال ابن عباس م : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ع أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ع أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) رواه الشيخان .

2) احرص على إدامة الصيام ( القيام بالصيام الواجب ، وتنفّل بالصيام) ، وأنفق من مالك في سبيل الله ، ومن ذلك الإنفاق : أطعم الطعام ، فاعمل لك سفرة طعامٍ للفقراء والمحتاجين ، أو أرسل بالطعام إلى بيوت المحتاجين والمساكين ، سواء كان طعاماً جاهزاً أو مواد غذائية ( رز – سكر – حليب – زيت – بصل- دقيق – ذرة – خبز – طعام جاهز – ونحو ذلك ) ، واجتهد في رمضان في هذا المشروع : إطعام الطعام ، وإعطاء الأسر المحتاجة ، والبحث عنها بدقة لإغنائها في رمضان أو إعطائها ما تيسّر ، فهناك الأسر التي تستحي أن تسأل " أُسر مُتعفِّفة" .وتفهّم - رحمك الله - أنّ لإطعام الطعام فضلاً عظيماً ، فقد قال ع : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ) رواه الترمذي (حسن).أطِب كلامك للناس ، اطعم الطعام ، أدِم الصيام ، تهجّد بالليل ؛ لتحصل على هذا الوعد في الحديث .

3) تصدّق في رمضان وغيره من أجود ما عندك مما تحب ؛ لتنال البر ، وقد قال تعالى : ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92]. فتصدّق من الطَّيب والحلال مما تحبه ، وقد قال ع : ( مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ) رواه البخاري . واعلم أنّ الله يُضاعف للمُنفِق مضاعفات كثيرة ، وقد قال تعالى : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:261]. 

4) قم بتفطير الصائمين ؛ لتحصل على أجرٍ عظيمٍ ، وقد قال ع : ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا ) رواه احمد والترمذي وابن ماجه (صحيح) . واعمل برنامجاً لتفطير الصائم ( مشروع تفطير صائم) ، إمّا في المسجد أو في المكان المُعدّ لذلك ، أو شارك بمبلغٍ من المال في مشروع تفطير الصائم ، وليكن هذا المشروع بتناول من يحضر من الصائمين ليأكل ويفطر ، ومن هو محتاج هو وأسرته فيُرسل لهم طعامٌ جاهز يفطرون به ، لتستفيد الأسرة كاملةً .

5) اجتهد أن تُقدّم مع تفطير الصائمين دعوتهم إلى الله عز وجل ، وتعليمهم ما يحتاجون أن يتعلّموه من أمور دينهم ، واهتمّ بتعليمهم التوحيد ( العقيدة الصحيحة ) والطهارة ، والوضوء ، والصلاة ، والأدعية الواردة ، والأذكار المشروعة بأُسلوبٍ كريمٍ ( بالحكمة والموعظة الحسنة) ، وقد قال ع لعمر بن أبي سَلَمَة : ( يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ) رواه الشيخان . واستعن بالله ثم بمن يُعينك على هذا العمل الدعوي ، والله الموفق .

نقلاً من كتاب دروس شهر رمضان

للشيخ محمد بن شامي مطاعن شيبة

 
18-06-2017
Print this page.
http://www.al-massar.com